تظل الكرة الذهبية أعلى درجات التقدير الفردي في كرة القدم، إذ تختزل مسيرة لاعب كامل في لحظة تتويج واحدة قد تصنع منه أيقونة خالدة، أو تضعه في قلب جدل لا ينتهي حول الأحقية والاختيارات. إنها جائزة تحمل بريق المجد لكنها في الوقت نفسه قد تكون بداية الانهيار لبعض النجوم.
سباق 2025.. بين يامال وديمبلي وحكيمي
مع اقتراب موعد الحفل المقرر يوم 22 سبتمبر في باريس، تبدو الأنظار متجهة نحو ثنائي المقدمة: لامين يامال، الموهبة الصاعدة في برشلونة، وعثمان ديمبلي، جناح باريس سان جيرمان. كلاهما قدّم موسماً استثنائياً بالأرقام والأداء، ما يجعلهما أقرب المتنافسين على الجائزة.
لكن وسط هذه الثنائية، يبرز اسم المغربي أشرف حكيمي كحالة خاصة. رغم موسمه المذهل مع باريس سان جيرمان ومنتخب المغرب، إلا أن مركزه الدفاعي يقلّص حظوظه بشكل كبير. تاريخ الجائزة نادراً ما أنصف المدافعين، وحكيمي يدرك أن الاستثناء يتطلب ظروفاً غير عادية. ومع ذلك، يبقى حضوره في القائمة النهائية بمثابة اعتراف عالمي بجودة ما قدّمه.
كيف تحوّل الفوز إلى أسطورة؟
تاريخ الجائزة يظهر بوضوح أن التتويج بها قادر على تغيير مسار اللاعبين. ريكاردو كاكا بعد لقب 2007 أصبح أسطورة ميلان وأيقونة تجارية كبرى. لوكا مودريتش بدوره تحوّل من ركيزة وسط في ريال مدريد إلى رمز عالمي بمجرد رفعه للجائزة في 2018، رغم الجدل الكبير آنذاك.
ولا يمكن إغفال تأثير ميسي ورونالدو، اللذين تبادلا السيطرة على الجائزة لأكثر من عقد، وجعلا من الكرة الذهبية ساحة منافسة أبدية بينهما، صنعت الأساطير وأعادت تعريف معايير النجاح الفردي.
الوجه الآخر.. لعنة الذهب
لكن الجائزة لا تمنح المجد دائماً. بافيل نيدفيد بعد تتويجه في 2003 فقد بريقه سريعاً بسبب الإصابات. مايكل أوين وأندريه شيفشينكو عاشا السيناريو نفسه بعد سنوات قليلة. الأحدث كان رودري هيرنانديز الذي حمل الكرة الذهبية في 2024، ليجد نفسه بعدها غارقاً في متاعب بدنية أبعدته عن أدواره القيادية مع مانشستر سيتي وإسبانيا.
حتى الخسارة قد تكون قاتلة، كما حدث مع فينيسيوس جونيور العام الماضي حين خطف رودري الجائزة، لتترك الهزيمة أثراً نفسياً واضحاً على أداء البرازيلي رغم تتويجه بجوائز أخرى.
بين الحلم والجدل
الكرة الذهبية إذاً ليست مجرد جائزة، بل نقطة تحول حاسمة في مسيرة أي لاعب. هي تصنع رموزاً ككاكا ومودريتش، وتثبّت هيمنة ميسي ورونالدو، لكنها في المقابل قد تسلب التوازن من نيدفيد أو أوين أو حتى فينيسيوس.
ومع اقتراب إعلان الفائز الجديد، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستواصل الجائزة صناعة الأساطير، أم تسقط أحد المرشحين في دوامة الانهيار؟
