مرة أخرى يجد أشرف حكيمي نفسه في قلب الجدل الكروي العالمي. فبعد موسم بارز مع باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي، ترددت الأصداء حول إمكانية دخوله بقوة في سباق الكرة الذهبية، غير أن النتائج خيّبت التوقعات. غياب الظهير المغربي عن المراتب المتقدمة كشف عن معضلة قديمة: الجائزة، التي تقدمها مجلة فرانس فوتبول، ما زالت تميل أكثر نحو الأدوار الهجومية وتفضّل المهاجمين وصناع اللعب، ما يضع المدافعين في خانةٍ أقل حظًا مهما كانت مساهماتهم.
أرقام هجومية مميزة لا تكفي
رغم كونه مدافعًا، بصم حكيمي على أرقام هجومية جيدة مقارنة بمركزه. فمنذ بداية مسيرته في الدوريات الكبرى لعب أكثر من 210 مباراة مسجلاً حوالي 33 هدفًا ومانحًا ما يفوق 40 تمريرة حاسمة. أما في دوري أبطال أوروبا، فقد وقع على 9 أهداف و13 تمريرة حاسمة في مسيرته القارية.
أما في الموسم الأخير مع باريس سان جيرمان، فكان لحكيمي دور بارز ليس فقط هجوميًا بل في القيادة والرتم. فـباريس سان جيرمان فاز بدوري أبطال أوروبا موسم 2024-2025 لأول مرة في تاريخه، وكانت إحدى مساهمات حكيمي المهمة تسجيله الهدف الافتتاحي في النهائي ضد إنتر ميلان.
عقدة المركز: المدافع في الهامش
منذ إطلاق الكرة الذهبية، لم ينجح سوى قلة من المدافعين في الفوز بها، مثل فابيو كانافارو عام 2006 وفرانتس بكنباور في السبعينات. السبب بسيط: فلسفة الاختيار لدى الصحفيين المقترعين تركز على الأثر المباشر في تسجيل الأهداف وصناعة الفرجة، ما يجعل المهاجمين ولاعبي الوسط الهجومي دائمًا في صدارة المشهد. أما الظهيرون، مهما تألقوا هجوميًا، فيبقون رهائن لمركز يُنظر إليه تقليديًا كأقل بريقًا.
العوامل الأخرى وراء الاستبعاد
إلى جانب عقدة المركز، هناك أسباب إضافية ساهمت في تراجع حظوظ حكيمي:
-
الإنجازات الجماعية: الجائزة ترتبط كثيرًا بالفوز بالألقاب الكبرى. على الرغم من أن باريس سان جيرمان فاز بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، إلا أن الفوز باللقب لا يكفي دائمًا إذا لم يكن اللاعب متصدِّرًا من حيث الأرقام الفردية أو الإعلام.
-
الإشعاع الإعلامي: اللاعبين الذين يملكون حضورًا إعلاميًا لافتًا ويحظون بتغطية متواصلة عادة ما يجذبون أصواتًا أكثر.
-
التحيز المحلي: كون فرانس فوتبول مجلة فرنسية يجعل اللاعب الفرنسي بطبيعة الحال أقرب إلى الأضواء حين تكون المنافسة متقاربة.
هل ديمبيلي الأقرب؟
في ظل هذه المعطيات، يبرز اسم عثمان ديمبيلي كمرشح أقوى. فالجناح الفرنسي يقدم مستوى لافتًا مع باريس سان جيرمان، وصناعة الأهداف هي أبرز نقاط قوته، إضافة إلى عامل الجنسية الفرنسية الذي يمنحه زخماً إعلاميًا محليًا قد يترجم إلى أصوات مؤثرة في الاقتراع.
قصة حكيمي مع الكرة الذهبية تختزل واقع كرة القدم المعاصر: المدافع، حتى وإن جمع بين الصلابة الدفاعية والمساهمة الهجومية، يبقى بعيدًا عن التتويج الفردي مقارنة بزملائه في الخطوط الأمامية. بينما يُحقّق المغربي إنجازًا تاريخيًا مع فريقه، يُطرح السؤال مجددًا: هل الوقت قد حان لتغيير معايير التقييم بحيث يُكافأ المدافعون الذين يحدثون الفارق بنفس الدرجة؟
