يدخل المنتخب المغربي غمار كأس أمم إفريقيا 2025 التي يستضيفها على أرضه بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، وسط أجواء يطبعها الانتظار والحلم. فمنذ التتويج الوحيد عام 1976، ظل الجمهور المغربي يترقب لحظة رفع الكأس من جديد. واليوم يجد نفسه أمام جيل ذهبي رفع سقف التطلعات، لكنه في الوقت نفسه يواجه الشكوك المحيطة بالمدرب وليد الركراكي، الذي قاد “الأسود” إلى إنجاز مونديالي غير مسبوق لكنه ما زال مطالبًا بإيجاد التوليفة المثالية قبل الموعد القاري.
الركراكي بين الإنجاز والانتقاد :
نجح الركراكي في صناعة تاريخ جديد لكرة القدم المغربية والعربية خلال مونديال قطر 2022، حين قاد المنتخب إلى نصف النهائي كأول مدرب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز. كما وقع على سلسلة من 12 فوزًا متتاليا بين 2023 و2024، ووصل إلى أفضل تصنيف عالمي في تاريخ المنتخب (المرتبة 12 في يوليوز 2025، والأول إفريقيًا).
ورغم هذه الأرقام، ظل الأداء محل جدل. فقد خرج المنتخب من “كان 2024” من ربع النهائي أمام جنوب إفريقيا، ما أثار خيبة أمل عريضة. كما تُوجه له انتقادات تتعلق بالاعتماد المفرط على الصلابة الدفاعية مقابل ضعف الإبداع الهجومي، إلى جانب كثرة التغييرات في التشكيلة، خصوصًا في خط الدفاع.
الركراكي نفسه لم يُخف حجم المسؤولية قائلا: “لن تجدوا من هو أفضل مني ليفوز بكأس إفريقيا”. تصريح رفع سقف الآمال لكنه أيضا ضاعف الضغوط عليه.
أزمة الدفاع في قلب المشروع :
رغم أن المغرب يملك خط وسط متوازن وهجوما واعدا، يبقى الدفاع الحلقة الأضعف. الركراكي اعترف بذلك في مؤتمره الصحفي الأخير قائلا: “ما زلت لم أجد الشريك المناسب لنايف أكرد. لحد الآن لا أحد فرض نفسه بشكل نهائي”.
تعدد الإصابات، وغياب الاستقرار في قلب الدفاع، إضافة إلى الأخطاء الفردية، جعلت هذا المركز نقطة القلق الأبرز قبل بطولة تحتاج لأقصى درجات الانسجام.
ترسانة النجوم بين الخبرة والحماس :
قائمة “الأسود” الحالية تعكس مزيجًا غنيًا من الخبرة والشباب:
-
ركائز الخبرة: أشرف حكيمي، سفيان أمرابط، إبراهيم دياز.
-
المواهب الصاعدة: نائل العيناوي (روما)، إلياس بن صغير (موناكو)، بلال الخنوس (ليستر سيتي).
وخلال المؤتمر الصحفي الأخير، أوضح الركراكي أن قدوم لاعبين جدد مثل العيناوي يمنح المنتخب خيارات تكتيكية متنوعة، مشددًا على أن التنافسية على المراكز باتت كبيرة. كما كشف أنه ما زال يدرس لائحة “الكان” النهائية بعناية، حتى يتأكد من اختيار المجموعة الأمثل دون أخطاء.
الغيابات والإصابات: صداع متجدد :
المدرب كشف عن مستجدات الوضع الصحي لعدد من العناصر البارزة:
-
مزراوي: يعاني إصابة متكررة ويحتاج مزيدًا من الوقت.
-
رحيمي: سيغيب لثلاثة أو أربعة أسابيع.
-
الزلزولي: إصابة في الكاحل يتوقع تعافيه منها في شتنبر.
غيابات تضيف تعقيدات على خيارات الركراكي في الخط الخلفي وعلى الأجنحة.
زياش.. الغائب الحاضر :
ملف حكيم زياش ظل مثار نقاش. الركراكي أكد أنه لا يوجد خلاف معه، لكنه أشار إلى أن وضعه غير المستقر مع الأندية يحول دون عودته في الوقت الحالي. وأوضح أن الأبواب تبقى مفتوحة إذا استعاد مستواه ووقع لفريق جديد.
الجمهور: السلاح الحاسم :
المدرب شدد على أن الجمهور سيكون لاعبًا أساسيًا في بطولة ستقام على أرض المغرب. وقال: “لن يرتاح الجمهور إلا عندما يشاهد حكيمي يرفع الكأس. الفوز لن يكون بيدي أو بيد الفريق فقط، بل بفضل دعم المغاربة جميعًا”.
الضغط الجماهيري قد يكون داعمًا أو عبئًا إضافيًا، خاصة وأن البطولة على أرض المغرب تشكل فرصة نادرة لكنها أيضًا تحديًا هائلًا.
المنافسة القارية والمقارنة التاريخية :
رغم قوة الأسماء الحالية، يبقى التاريخ الإفريقي ثقيلا. المغرب يملك لقبا واحدا فقط منذ 1976، في حين تتصدر مصر بسبعة ألقاب، تليها كوت ديفوار بثلاثة والسنغال باثنين. ورغم أن الأسود يتفوقون في التصنيف الدولي، إلا أن منافسيهم يملكون خبرة أعمق في إدارة مثل هذه البطولات.
بين الطموح والشك :
المنتخب المغربي يدخل “كان 2025” كأحد أبرز المرشحين، مدعوما بإنجاز المونديال، وتصنيف قياسي، وقائمة تضم نجوما عالميين وشبابا واعدين. غير أن التحدي الحقيقي يظل في:
-
بناء دفاع متماسك.
-
إيجاد هوية هجومية مقنعة.
-
تحقيق الانسجام بين الخبرة والطموح الشاب.
إن تمكن الركراكي من حل هذه المعادلة، فقد يعيش المغرب لحظة تاريخية جديدة أمام جماهيره. أما إن بقيت نقاط الضعف قائمة، فقد يظل الحلم معلقا بين الطموح والشك.
