تستعد الجزائر لخوض غمار كأس إفريقيا للأمم المقررة في المغرب عام 2025، وسط طموحات جماهيرية كبيرة بالعودة إلى منصة التتويج بعد ست سنوات من إنجاز القاهرة 2019. لكن الواقع يفرض تساؤلاً محورياً: هل يملك “ثعالب الصحراء” بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش القدرة على رفع الكأس مجدداً، أم أن الغيابات والضغوط ستجعل الحلم مؤجلا؟
من المجد إلى الخيبة:
مسيرة الجزائر القارية في السنوات الأخيرة عرفت تقلبات حادة. ففي 2019، توّج المنتخب بالكأس بعد أداء مقنع، لكن نسخة الكاميرون 2021 حملت واحدة من أكبر خيباته، بخروج مبكر من الدور الأول بعد خسارتين وتعادل. وعلى صعيد التصفيات، حقق “الخُضر” أرقاما متباينة: في تصفيات المونديال الجارية، جمعوا سلسلة انتصارات مهمة جعلتهم قريبين من الصدارة، لكن الأداء الدفاعي ظل محل تساؤلات بعد استقبال أهداف ساذجة أمام خصوم متوسطين.
غيابات ترهق بيتكوفيتش:
التحضيرات الحالية تواجه عقبة الغيابات التي تضرب الخطوط الثلاثة:
الوسط: احتمال غياب إسماعيل بن ناصر لعدم جاهزيته الذهنية والبدنية.
الدفاع: إصابات تبعد صهيب ناير، محمد الأمين مداني، ومحمد فارسي.
الهجوم: أمين شياخة لم يجد مكانه في فريقه الجديد، ما يقلل من فرص استدعائه.
هذا الوضع يضع المدرب البوسني أمام معضلة تكتيكية، إذ يفتقد المنتخب التوازن المطلوب للمنافسة على أعلى مستوى.
جيل جديد يطرق الأبواب:
رغم الصعوبات، يملك المنتخب فرصة لتجديد دمائه. المدافع الشاب إلياس بن قارة (18 عاماً) لاعب بوروسيا دورتموند، يبرز كأحد أبرز الأسماء المرشحة للتألق، إلى جانب رفيق بلغالي (هيلاس فيرونا) ومهدي دروفال (باري). إدماج هذه الطاقات الصاعدة قد يمنح المنتخب ديناميكية جديدة، لكن نجاح التجربة مرهون بسرعة اندماجهم مع أصحاب الخبرة.
طريق صعب في المغرب:
الرهان على اللقب لن يكون سهلا. المغرب سيخوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، السنغال تملك جيلا ذهبيا يقوده ساديو ماني، ومصر تسعى للثأر بعد أعوام من التراجع. هذه المنافسة القوية تجعل من الجزائر مطالبة بأداء استثنائي إن أرادت الذهاب بعيدا.
الإيجابيات والسلبيات:
إيجابيات: وجود لاعبين محترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، جماهيرية هائلة تمنح دعماً نفسياً، ومدرب بخبرة أوروبية صارمة.
سلبيات: غياب الاستقرار الفني، تكرار الإصابات، وضعف الانسجام بين القدامى والجدد.
الرهان الأخير: بين الحلم والواقع:
المعادلة واضحة: الجزائر تملك كل مقومات البطل، لكنها تحتاج إلى إدارة مثالية للأزمات. فإذا نجح بيتكوفيتش في تجاوز معضلة الغيابات وبناء توليفة متماسكة، فالتتويج في المغرب ليس حلماً بعيد المنال.
لكن، إن ظل المنتخب أسير الإصابات وتذبذب الأداء، فقد يجد نفسه يكتفي بمشاهدة خصومه على منصة التتويج. وهنا تكمن الحقيقة المرة: بين المجد والخيبة، يفصل بيتكوفيتش وثعالب الصحراء تفاصيل صغيرة… لكنها قد تصنع تاريخاً جديداً أو تضيع فرصة ذهبية.